محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

435

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

قبل القرطبي وبعده ، وقد نال قصب السبق والريادة في هذه المسألة الباقلاني - رحمه اللّه - وأدلى القرطبي بدلوه فيها على عجالة بقدر ما يسمح به في مثل هذه المقدمة ، بيانا لأهمية الأمر ، وعظيم خطورته ، فذكر الأدلة المؤكدة لمذهب أهل السنة والجماعة ، وسلامة كتاب اللّه من الزيادة والنقصان إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] . وقد استهل المؤلف هذا الباب بذكر الداعي إلى جمع القرآن وكتابته زمن الصديق أبي بكر رضي اللّه عنه لما استحرّ القتل بالقراء ، وكيف تم تكليف زيد بن ثابت بالجمع ، وما أحيط بالتكليف من إشكالات وملابسات ، ثم ذكر الجمع الآخر الذي جاء على يد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه بإشارة من حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه خوف الاختلاف والتنازع . ولأنه استشكل على بعضهم تكليف زيد بالجمع وابن مسعود سابق عليه ، تطرق القرطبي لهذا الإشكال ، وأورد من الجمع ما يفيد أن الاختيار كان موفقا ، وأن تكليف زيد لا يعني البتة الحط من قيمة ابن مسعود ، الذي شهد له الجميع بالأسبقية والأفضلية ، وإنما هو الحفظ ، فبينما حفظ زيد القرآن كله زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن ابن مسعود على الأرجح من الأقوال أنه لم يحفظه كاملا عن ظهر غيب إلا بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم . بعد هذا تحدث المصنف عن عدد المصاحف التي أمر عثمان رضي اللّه عنه بنسخها وإرسالها إلى الأمصار ، والاختلاف الواقع في عدد تلك المصاحف ، وفي كتابتها ، ومصير المصاحف السابقة ، ولكون عثمان رضي اللّه عنه قد أمر أن تحرق